الثعالبي
159
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قتادة ، أنه قال : أبى الله أن يقبل إيمان من آمن ولم يهاجر ، وذلك في صدر الإسلام ، وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم " أنا بريء من مسلم أقام بين المشركين لا تتراءى نارهما " الحديث على اختلاف ألفاظه ، وقول قتادة ، إنما هو فيمن كان يقيم متربصا يقول : من غلب ، كنت معه ، وكذلك ذكر في كتاب " الطبري " ، وغيره ، والضمير في قوله : ( إلا تفعلوه ) ، قيل : هو عائد على المؤازرة والمعاونة ، ويحتمل على الميثاق المذكور ، ويحتمل على النصر للمسلمين المستنصرين ، ويحتمل على الموارثة والتزامها ، ويجوز أن يعود مجملا على جميع ما ذكر ، والفتنة : المحنة بالحرب وما انجر معها ، من الغارات ، والجلاء ، والأسر ، والفساد الكبير : ظهور الشرك . وقوله سبحانه : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا ) ، تضمنت الآية تخصيص المهاجرين والأنصار ، وتشريفهم بهذا الوصف العظيم . * ت * : وهي مع ذلك عند التأمل يلوح منها تأويل قتادة المتقدم ، فتأمله ، والرزق الكريم : هو طعام الجنة ، كذا ذكر الطبري وغيره . قال ابن العربي في " أحكامه " : وإذا كان الإيمان في القلب حقا ، ظهر ذلك في